عمر فروخ
633
تاريخ الأدب العربي
2 - كان أبو عبد اللّه محمّد بن أصبغ فقيها متين العلم فيما يتعلّق بالأصول والفروع ، كما كان لغويا وأديبا وشاعرا . ولكن يبدو - من الأبيات القليلة التي وصلت إلينا من شعره - أن شعره عاديّ . ثمّ إنّه كان مصنّفا له : السيرة النبوية - تنبيه الحكّام في الأحكام ( تنبيه الحكّام في سيرة القضاة وقبول الشهادات وتنفيذ الأحكام والحسبة ؟ ) - مذهبة في نظم الصفات من الحلى والشيات ( أرجوزة ، نحو ألف بيت ، في اللغة ) - معقّبة ( تعقيب أو ملحق للمذهبة ) - أصول الدين . 3 - مختارات من شعره : - قال أبو عبد اللّه بن المناصف ( نفح الطيب 4 : 305 ) : ألزمت نفسي خمولا * عن رتبة الأعلام « 1 » ؛ لا يخسف البدر إلّا * ظهوره في تمام « 2 » . - وقال ( المغرب 1 : 106 ) : تغيب عنّي وقلبي * لديك رهن معذّب « 3 » ؛ فردّه لي وبن حي * ث ما تشا وتغيّب « 4 » . اللّه يعلم أني * طول الدّجى أتقلّب « 5 » . فجد عليّ بطيف ، * إن كنت في الوصل ترغب . إن لم تلح لي بدرا ، * فلح - فديتك - كوكب « 6 » .
--> ( 1 ) الأعلام جمع علم ( بفتح ففتح ) : الرجل البارز في قومه المشهور . ( 2 ) خسوف القمر لا يكون إلّا إذا صار القمر بدرا ( عند تمامه ) . ( 3 ) رهن : مرهون ( محبوس ) . ( 4 ) بن ( فعل أمر من « بان » : ابتعد ) . ( 5 ) طول الدجى - طول الليل . ( 6 ) تلوح : تظهر ( تأتي لزيارتي ) . تلوح بدرا ( كناية عن امتلاء القمر وتمامه ) : كثيرا . لح لي كوكبا ( قليلا ) . - كان القدماء يعتقدون أن القمر أكبر من النجوم ( ولم يعرفوا أن النجوم تظهر صغيرة لبعدها - ثمّ عرفوا هذه الحقيقة . ولكنّ الأدباء ظلوا يأخذون بالنظرية القديمة لموافقتها للخيال والشعر ) .